الفكر الكربلائي

الفكر الكربلائي

نتائج الثورة الحسينية بمستوى أهدافها

 

نتائج الثورة الحسينية بمستوى أهدافها

 

ينبغي على كل إنسان عاقل أن يرتقي بفكره وقلبه إلى المستويات الراقية في جميع الأمور والتي من شأنها أن تضح نقاط الغموض وخفايا الأمور، فلا ينبغي الإتكال على ما تراه العين وتلمسه اليد وتسمعه الأذن، فهناك أجهزة خلقها الله تعالى في الإنسان ذات فعالية أكبر من فعالية تلك الحواس التي لا تتعلق سوى بالمادة المجردة عن الماورائيات.

ونلاحظ بأن الإسلام يرفض منطق التسرع في الحكم ويدعو إلى دراسة كل التفاصيل وقراءة ما بين السطور قبل قراءة الكلمات، وبناءاً على هذا المعنى الراقي من معاني الوعي والحكمة نشأت المقولة الشهيرة:في التأني السلامة وفي العجلة الندامة:

فكم من قاض تسرع في إصدار حكمه فظلم المحكوم بتسرعه، وكم من ناظر إلى الحقائق من خلال ظاهرها قد خسر الكثير بسبب هذه النظرة السطحية.

لقد أبغض الإسلام هذا الأمر بشدة مبيناً مساوءه الكبرى على حياة الإنسان وآخرته.

وقد تكون نتيجة هذا التسرع في الآخرة مكلفة جداً لأنك إذا قصرت في المقدمات المطلوبة فسوف تتحمل المسؤولية كاملة في يوم الحساب، وكذا كانت الحال لدى الذين حكموا على الثورة الحسينية من خلال النظر إلى الأجساد المقطعة، حكموا بالهزيمة وقد ضلّ حكمهم لأنهم لو قرؤوا الأهداف جيداً وراقبوا النتائج ملياً لأدركوا بأن النتائج كانت بستوى الأهداف.

 

هل يمكن الفصل بين النتائج والأهداف

 

إذا كان الفصل بين النتائج والأهداف من ناحية المفهوم فلا مانع عقلي أو شرعي منه، وأما إذا كان من ناحية الواقع العملي فلا يحق لنا أن نعطي الأهداف حجماً مختلفاً عن حجم النتائج بهدف بيان أن النتائج لم تكن بالمستوى المطلوب.

وهذا الفصل يصح فيما إذا أتت النتائج بشكل غير مقبول، وأما إذا كانت النتائج كبيرة بحجم الأهداف فلا يحق لنا الفصل بينهما بدعوى أن الأهداف عظيمة والنتائج وخيمة.

وإذا كنتم مؤمنين بأن الحسين قد حقق الأهداف من خلال ثورته فما معنى الفصل بينها وبين النتائج مع العلم بأن النتائج هي ما حققته الأهداف.

 

سَبَبُ نَجَاحِ العَمَلِ

 

كل إنسان في هذا الوجود له أعمال خاصة به وأهداف يسعى إلى تحقيقها، منها مادية ومنها غير مادي، وتراه يسعى جاهداً في سبيل عمله ليكلل بالنجاح وينتهي بالسعادة والرضا، فمنهم من يصل إلى غايته المنشودة، ومنهم من لا يوفَّق إلى النجاح.

وتارة يهيئ الإنسان مقدمات النجاح فينتهي عمله بالفشل، وتارة أخرى ينتهي بالنجاح، أما الذي لا يسعى إلى إنجاح العمل ولا يؤسس له فإنه لن ينجح في أي شيء ولو عن طريق الصدفة لأن النجاح القائم على الصدفة سرعان ما يزول وينتفي من الوجود.

فسبب إنجاح أي عمل سواء كان للخير أو للشر هو الدراسة الجيدة للظروف المحيطة والأوضاع الراهنة والنظر إلى المستقبل والتخطيط له بشكل جيد.

فإذا احتاج إنجاح العمل إلى مجموعة مقدمات لزم توفيرها كلها وإلا فسيكون العمل مهدداً بالفشل بين لحظة وأخرى.

وقد ذكر التاريخ أحداث ثورات كبرى جرت في أزمان مختلفة، منها ما نجح ومنها ما فشل، والذي نجح.. منه ما دام فترة طويلة ومنه ما لم يُكتب له الدوام أو أنه زال من حينه وفوره، ولو أننا دققنا قليلاً في سبب النجاح أو الفشل لأدركنا أنه المقدمات المطلوبة، فإذا كانت المقدمات متوفرة ومكتملة كان العمل ناجحاً، وأما إذا كان هناك تقصير في المقدمات فلن ينجح العمل بذلك، وكما أن هناك مقدمات للنجاح فكذلك يوجد مقدمات للإستمرار والدوام، والثورة الحقيقية هي التي نجحت واستمرت، ومع نظرة بسيطة إلى الثورات التي حدثت في التاريخ نجد بأن الثورة الوحيدة التي نجحت واستمرت قروناً من الزمن وما زالت مستمرة حتى يومنا الحاضر هي ثورة الإمام أبي عبد الله الحسين(ع) الذي أسس لها لأن تكون ناجحة ومستمرة، ويمكن لنا قراءة ذلك من خلال النظر إلى أهداف ثورته وإلى الخطة المحكمة التي رسمها.

فلقد كانت خطة ذكية ومشروعاً جامعاً مانعاً محصّناً من جميع الجهات والنواحي لا تؤثر فيه الزوابع ولا تجرفه التيارات المتلاطمة مهما كانت قوية وشديدة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى